بهمنيار بن المرزبان
186
التحصيل
زوج لعلمه الاوّل « 1 » الكلّى ، فيكون هذا علما كلّيا لا يناقضه العلم الجزئي « 2 » . وبالجملة فان كلّ اثنين - علمناه أو لم نعلمه - فهو زوج ، علمناه أو لم نعلمه « 3 » ، وكل اثنين علمناه فانا نعلم أنه زوج . وما أشبه اكتساب المجهول بان تشبّه رجلا تعرف اسمه وتجهل عينه برجل تعرف اسمه وعينه . وقد يمكن ان يعلم الشيء بالقوّة ويجهل بالفعل ، بان يكون انما تعلم المقدمة الكبرى الكلّيّة بل الصغرى أيضا ، ولا تعلم النتيجة ، وذلك لانّ العلم بهما شيء غير العلم بالنتيجة ، ولكنّه علّة للعلم بالنتيجة ؛ وليس علّة كيف اتّفق ، بل إذا اقترنا بالفعل عند الذّهن واما إذا كانا معلومين على الافتراق ولم يخطرا بالبال معا موجّهين نحو النتيجة فليسا علّة بالفعل ، فلا يلزم معلولهما وهو العلم بالنتيجة بالفعل ، مثل ان يكون انسان يعلم أن كلّ بغلة عاقر ( عاقم ) ، علما على حدة ، ويعلم أيضا انّ هذا الحيوان بغلة ، ويراه منتفخ البطن ؛ فيظنّ انه حامل ، ولو اقترن عنده العلمان معا لما كان يظنّ هذا الظنّ . ويمكن ان يتناقض الفكر والوهم ، فان الوهم تبع للحسّ . فكلّ شيء خالف المحسوس فإما ان يمنع الوهم وجوده ، وإما ان يجعل وجوده على نحو وجود المحسوسات ، فلهذا ما « 4 » كنّا نعقل ان الكلّ متناه لا إلى خلأ ولا إلى ملأ . لكنّا نتوهم وراءه ملاء أو خلاء بلا نهاية . ونعقل أيضا انّ للكلّ مبدأ غير مشار اليه ولا له مكان ولا هو في جهة ، لكنّ الوهم يوجب وجوده على أحد هذه الأحوال .
--> ( 1 ) - ج ، م بعلمه ( 2 ) - النجاة : الجهل الجزئي ( 3 ) - من قوله : « وبالجملة فان كل اثنين » إلى هاهنا مفقود في سائر النسخ التي عندنا . ( 4 ) - « ما » زائدة